محمد بن جرير الطبري

197

تاريخ الطبري

النصارى فجعلنا نأتي بالرجل ممن في أيدينا ثم نخيره بين الاسلام وبين النصرانية فإذا اختار الاسلام كبرنا تكبيرة هي أشد من تكبيرنا حين تفتح القرية قال ثم نحوزه إلينا وإذا اختار النصرانية نخرت النصارى ثم حازوه إليهم ووضعنا عليه الجزية وجزعنا من ذلك جزعا شديدا حتى كأنه رجل خرج منا إليهم قال فكان ذلك الدأب حتى فرغنا منهم وقد أتى فيمن أتينا به بأبي مريم عبد الله بن عبد الرحمن قال القاسم وقد أدركته وهو عريف بني زبيد قال فوقفناه فعرضنا عليه الاسلام والنصرانية وأبوه وأمه وإخوته في النصارى فاختار الاسلام فحزناه إلينا ووثب عليه أبوه وأمه وإخوته يجاذبوننا حتى شققوا عليه ثيابه ثم هو اليوم عريفنا كما ترى ثم فتحت لنا الإسكندرية فدخلناها وان هذه الكناسة التي ترى يا ابن أبي القاسم لكناسة بناحية الإسكندرية حولها أحجاركما كما ترى ما زادت ولا نقصت فمن زعم غير ذلك أن الإسكندرية وما حولها من القرى لم يكن لها جزية ولا لأهلها عهد فقد والله كذب قال القاسم وإنما هاج هذا الحديث أن ملوك بني أمية كانوا يكتبون إلى أمراء مصر أن مصر إنما دخلت عنوة وإنما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ونصنع ما شئنا ( قال أبو جعفر ) وأما سيف فإنه ذكر فيما كتب به إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عنه عن الربيع أبي سعيد وعن أبي عثمان وأبي حارثة قالوا أقام عمر بإيلياء بعد ما صالح أهلها ودخلها أياما فأمضى عمرو بن العاص إلى مصر وأمره عليها إن فتح الله عليه وبعث في أثره الزبير بن العوام مددا له وبعث أبا عبيدة إلى الرمادة وأمره إن فتح الله عليه أن يرجع إلى عمله ( كتب إلى السري ) عن شعيب عن سيف قال حدثنا أبو عثمان عن خالد وعبادة قالا خرج عمرو بن العاصي إلى مصر بعد ما رجع عمر إلى المدينة حتى انتهى إلى باب اليون واتبعه الزبير فاجتمعا فلقيهم هنالك أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف في أهل النيات بعثه المقوقس لمنع بلادهم فلما نزل بهم عمرو قاتلوه فأرسل إليهم لا تعجلونا لنعذر إليكم وترون رأيكم بعد فكفوا أصحابهم وأرسل إليهم عمرو إني بارز فليبرز إلى أبو مريم وأبو مريام فأجابوه إلى ذلك وأمن بعضهم